مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

489

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وحاول الفاضل الهندي حمل ما ورد في بعض الأخبار من الخروج إلى المواقيت على وجه الاستحباب أو على فرض وجوب العمرة من بلده ( « 1 » ) . ولكن استظهر بعض الفقهاء ( « 2 » ) من بعض الأخبار لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة للقضاء : منها : صحيحة بريد بن معاوية العجلي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ، قال : « عليه بدنة ؛ لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر ، فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة » ( « 3 » ) . وهي ظاهرة في المواقيت المعروفة . ومنها : صحيحة مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يعتمر عمرة مفردة ، ثمّ يطوف بالبيت طواف الفريضة ، ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال : « قد أفسد عمرته ، وعليه بدنة ، وعليه أن يقيم بمكّة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأهله فيحرم منه ويعتمر » ( « 4 » ) . 3 - الميقات المكاني لحجّ التمتّع بعد عمرته : من أراد التمتّع بعد عمرته أحرم من بطن مكّة مع الاختيار والتذكّر بلا خلاف فيه ، بل عليه الإجماع . قال المحقّق الحلّي : « أن يحرم بالعمرة من الميقات ، وبالحجّ من مكّة إلّا مع العذر ، ولا خلاف في ذلك » ( « 5 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « ميقات حجّ التمتّع مكّة لا غير ، فإن أحرم من غير مكّة لم يجزه ، وكان عليه العود إلى مكّة لإنشاء الإحرام ، ذهب إليه علماؤنا » ( « 6 » ) . ونسب في المدارك ( « 7 » ) إلى إجماع العلماء كافّة أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة .

--> ( 1 ) كشف اللثام 6 : 451 . ( 2 ) انظر : مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 106 ، م 223 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 65 - 66 ، م 140 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 110 - 111 ، م 223 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 95 ، م 220 . ( 3 ) الوسائل 13 : 128 ، ب 12 من كفّارات الاستمتاع ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 13 : 128 ، ب 12 من كفّارات الاستمتاع ، ح 2 . ( 5 ) المعتبر 2 : 781 . ( 6 ) التذكرة 7 : 193 . وانظر : المنتهى 10 : 169 . ( 7 ) المدارك 7 : 169 . وانظر : كشف اللثام 5 : 38 .